المناوي

302

طبقات الصوفية ( الكواكب الدرية في تراجم السادة الصوفية )

يعرف ، ومن لم يعرف لم يشتق ، ومن لم يشتق لم يطلب ، ومن لم يطلب لم يدرك ، ومن لم يدرك بقي مع المحرومين في أسفل سافلين . وقال : شكا نبيّ من امرأة ظالمة مؤذية للخلق ، فأوحي إليه : فرّ من قدّامها حتى تنقضي أيامها ، أي ما قدّر في الأزل لا سبيل لتغييره « 1 » ، فاصبر حتى تنقضي المدّة التي سبق القضاء بدوام إقبالها فيها . وقال : من فاته اللّحاق بدرجة الأكابر في الدّين لم يفته ثواب حبّهم مهما أحبّ ذلك . وقال : الحسد ليس مظلمة يجب الاستحلال منها ، بل معصية بينك وبين اللّه وإنّما يجب الاستحلال ممّا يجب على الجوارح . وقال : دنياك وآخرتك عبارتان عن حالتين من أحوال قلبك . فالقريب الدّاني منهما يسمى دنيا ، وهي كلّها قبل الموت ، والمتأخّر يسمّى آخرة وهي ما بعده ، وكلّ مالك فيه حظّ وشهوة عاجلة قبل الوفاة فهي الدّنيا في حقّك . وقال : لا يبقى مع العبد عند الموت إلّا ثلاث صفات : صفاء قلب ، أعني طهارته من أدناس الدنيا ، وأنسه بذكر اللّه ، وحبّه اللّه . وطهارة القلب لا تحصل إلّا بالكفّ عن شهوات الدنيا ، والأنس لا يحصل إلّا بكثرة الذّكر ، والحبّ لا يحصل إلّا بالمعرفة ، ولا تحصل معرفة اللّه إلا بدوام الفكر . وقال : ليس الموت عدما ، وإنّما هو الفراق لمحابّ اللّه ، والقدوم على اللّه . وقال : حدّ الدنيا كلّ ما أظلّته الخضراء ، وأقلّته الغبراء إلّا ما كان للّه من ذلك . وقال : معنى الرّبوبية التوحيد بالكمال ، والتفرّد بالوجود على سبيل الاستقلال ، والمنفرد بالوجود هو اللّه ، إذ لا موجود معه سواه ، فإنّ ما سواه أثر من آثار قدرته لا قوام له بذاته ، بل هو قائم به .

--> ( 1 ) في ( ب ) : لتغييرها .